يشكو كثيرٌ من الأهالي من أنّ أبناءهم لا يحدّثونهم عمّا يجري في حياتهم، ولا يلجؤون إليهم حين تواجههم مشكلة. وعند التأمّل نجد أنّ الطفل لا يمتنع عن الحديث لأنّه لا يملك ما يقوله، بل لأنّه لم يجد من يصغي إليه إصغاءً حقيقياً.
ما الإصغاء الفعّال؟
الإصغاء الفعّال هو أن تمنح محدّثك انتباهك الكامل، فتفهم كلماته ومشاعره ومقاصده، ثمّ تُشعره بأنّك فهمته، قبل أن تنصح أو تحكم أو تصحّح. وهو بذلك يختلف عن الاستماع العابر الذي ينشغل فيه المستمع بإعداد ردّه.
خطواتٌ عملية
- انزل إلى مستوى الطفل، وانظر في عينيه، وأبعد الهاتف.
- أعد صياغة ما قاله بكلماتك: «يبدو أنّك انزعجت لأنّ صديقك لم يشاركك اللعب».
- سمِّ الشعور الذي تلاحظه دون أن تفرضه عليه.
- أجّل النصيحة حتى يفرغ من حديثه ويشعر بأنّه مفهوم.
- اختم بسؤالٍ يفتح التفكير: «ما الذي تراه مناسباً الآن؟»
حين يشعر الطفل بأنّه مسموع، يصبح أكثر استعداداً لأن يسمع.
أثرٌ يمتدّ
الإصغاء لا يحلّ المشكلة في لحظتها فحسب، بل يبني رصيداً من الثقة يحتاج إليه الوالدان في المراحل اللاحقة، ولا سيّما في المراهقة. فالطفل الذي اعتاد أن يجد أذناً صاغية في صغره، يعود إليها حين تشتدّ عليه الأسئلة في كبره.

